الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أزلية الصراع بين الكنّة والحماة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب سالم
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 227
رقم العضوية : 10
تاريخ التسجيل : 22/04/2008

مُساهمةموضوع: أزلية الصراع بين الكنّة والحماة   الأربعاء أبريل 23, 2008 2:13 pm

الســـــــــــــلام عليــــكم


أزلية الصراع بين الكنّة والحماة




كريم هاشم العبودي
في هذا التحقيق الاجتماعي الطريف، نحاول ان نستقصي ظاهرة عدم الانسجام والتفاهم بين زوجة الابن.. وعمتها اي والدة زوجها.. وما تحتفظ به ذاكرة الآباء والاجداد بشأن (الجنّة والحماة).


الباحث التراثي محمد جواد الغرابي يقدم ما تسعفه ذاكرته وما فسره الناس حول عدم الانسجام الذي يحصل غالبا بين زوجة الابن وعمتها!!.
يقول الغرابي:
- ان وجود هذه الظاهرة امر لا جدال فيه، ولسنا بصدد تعليلها وفلسفتها من الوجهة الاجتماعية، لأننا ان فعلنا ذلك ابتعدنا عن صلب الموضوع، ولكن لابد لنا من القول بأن الأم لشدة تعلقها بابنها وتفانيها في حبه، تعتقد بأن زوجته ستسرقه منها وتستأثر به، ولما كان الابن يميل عاطفياً وحياتياً الى زوجته، فكثيراً ما تنهار صروح الزوجية بسبب تدخل الام والاقارب بشؤونهما، فالأم تحاول جاهدة تشديد قبضتها للاحتفاظ بابنها، فهي لم تنس ابداً ترنيمتها له ايام طفولته حيث كانت تناديه:
((الولد يا فرحة افادي
او خلّي الغريبة تروح غادي))
وتعني بالغريبة زوجة ابنها في المستقبل، فكأنها تشعر بأن امومتها ستهان عاجلاً او آجلاً فنراها تجابه معاناتها بآهة وشجن فتردد قولها المشهور:
((هاي تاليها.. ربيت ولغيري صفه))
فمحبة الوالدين لابنائهم شيء طبيعي فهم ثمار قلوبهم وريحان نفوسهم واكبادهم التي تمشي على الارض وهناك كثير من الشواهد والامثال على تعلق الام بولدها، فهذه امرأة ترقص ولدها وتناغيه:
يا حبذا ربح الولد
ريح الخزامي في البلد
اهكذا كل ولد
ام لم يلد مثلي احد
ويضيف الغرابي:
بأن (الكنة) تنظر الى زوجها بمنظار اخر يختلف عن نظرة الام تماما، فهي ترى ان زوجها ملكها كما هي ملكه، وقد جاء في امثال النساء: (الاخ اخ مرته.. يفوت ويخلي اخته) اي ان العلاقة الزوجية تطغى على العلاقات الرحمية..
وهكذا نجد ان محور الصراع المستديم هو الزوج الذي تتنازعه اهواء الامرأتين الموجودتين في البيت، فالحماة تعتقد ان (الكنة) كالحية تعض وتضم رأسها) او على حد قولها:
(الجنة ما تصير خيّة والجنّة ما بيها محنة)
والابن الزوج يبقى حائرا بين واجبين: فهو مشدود الى والديه وملتزم امامهما ومرتبط بهما ومسؤول عنهما (فالأب رب زغير) و (الجنة تحت اقدام الامهات) والله تعالى يأمره باطاعتهما في القرآن الكريم (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) وبنفس الوقت تطالعه اية كريمة اخرى تشده الى زوجته حيث جعلها الله سكنا له بقوله تعالى:
(ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة) صدق الله العظيم
ويستذكر الغرابي كيف ان الابناء كانوا يرددون الاهازيج الغزلية للفتيات، وكيف انهم سوف يضحّون بكل شيء في سبيلهن فأتذكر اهزوجة ماتزال تهز كياني بكلماتها:
اتروح وتجينه امكبعة
طرف الكصيبة امربّعه
بيش اشريج يمطركعه
منّ الشعير اباربعه
جاعده ابسد الحوش
بيضة وصدرها منكوش
اطي الغنم واطي الهوش
واطي خواتي الاربعه
ويستعرض الاستاذ الغرابي ما قيل في الامثال بحق (الحماة والكنة) وهي بالتأكيد تعطي صورة صادقة للبيئة القديمة بشخصوصها المختلفة، ولان المثل حصيلة تجارب واقعية عرضت لصنوف شتى من الناس، والحياة هي مزيج من الخير والشر والسمو والاسفاف فمن امثالهم.
ان الحماة اولعت بالكنه
واولعت كنتها بالظنه
ويتضح من هذا المثل ان بين الحماة والكنه عدم انسجام، فاذا وقع الشر بينهن فهنّ اهل لذلك..
وهناك مثل اخر يقول: تأبى له ذلك نبات الييّ واصل هذا المثل كما يقال: ان رجلاً تزوج امرأة وله ام كبيرة، فقالت المرأة للزوج لا انا ولا انت حتى نخرج هذه العجوز عنا، فلما اكثرت عليه حمل امه على عنقه ليلاً ثم اتى بها الى وادي كبير وفيه اسود فرمى بها فيه، ثم تنكر لها، فمرّ بها رجل وهي تبكي فقال لها:
- ما يبكيك يا خالة؟ فاجابته بأن ابنها طرحها هنا وذهب وهي تخاف عليه ان تفترسه السباع، فقال لها:تبكين عليه ،وقد فعل بك مافعل وطلب منها ان تدعي عليه بالموت فقالت: (تأبى له ذلك نبات الببيّ) ونبات الببّ هو عروق في القلب تكون منها الرقة . وهنالك مثل يمني طريف يقول Sadبلاش دوشه. يوم انت ويوم أمك ) وقصته :اراد رجل ان يتزوج كي تساعد الزوجة والدته في ادارة شؤون البيت وفضل ان تكون زوجته متعلمة وحاصلة على الشهادة الثانوية على الأقل وبعد ان حصل على مرامه مر اكثر من شهر على الزواج ولم تنهص المرآة بمهمتها في مساعدة ام زوجها في ادارة البيت بل بقيت مستمرة في مطالعة الكتب و المجلات و الجرائد، فقرر الزوج مع والدته اتخاذ خطة من اجل تنبيه الزوجة لواجباتها البيتية ،فقال لوالدته: امسكي المكنسة حالما اعود للبيت من عملي وانا بدوري سأحاول اخذها منك واقول : ما يصح ان تكنسي يا أمي وساقوم انا بعملية الكنس ،ترد إلام لاياولدي، مايصح الرجل يكنس ،وكانت الزوجة تقرأ على عادتها فوق الكرسي وهي تسمع المحاورة و النقاش بين الام و ولدها ،فصاحت بصوت مرتفعSad بلاش دوشه يوم انت ويوم امك).
وللباحث التراثي عبد المعين الموسوي راي في هذا الموضوع اذ قال: التكوين الاسري في مجتمعنا مفرداته الاب والام والاولاد واحيانا ابو الاب وام الاب والاخوان وتكون العلاقات ضمن هذه الوحدة الاجتماعية متكاملة وبسيطة وتسير الامور الحياتية ضمن هذا الاطار من التكامل والمردود المعاشي ويتحمل الاب عادة تغطية تكاليف العائلة ضمن هذا الاطار الاجتماعي المحصن بالشرعية الدينية التي تلزم الفرد باحترام الرابطة العائلية واحترام الاب والام، وقوله تعالى يقولSad وان جاهداك على ان تشرك بي ماليس لك به علم فلاتطعهما وصاحبهما شيئا ولا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا))، وكذلك قوله تعالى ((ولا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماً)) هذا امر رباني واضح في ضرورة طاعة الابن لوالديه والقيادة العائلية بيد الزوج وقال الرسول الكريم: لو امرت احداً ان يسجد لغير الله لطلبت من المرأة ان تسجد لزوجها والادلة كثيرة مع قيادة الاب للعائلة وهذه الرتابه في الحياة الحدث الجديد وهذا الحدث يتبلور عندما يتزوج الابن بزوجة وهي على عدة درجات قد تكون الزوجة قريبة للاب أو الام او غريبة وبعد اليوم الثالث من الزفاف تشعر الام ان جزءاً من حقوقها قد اغتصب وتمتع الضيف الجديد بصلاحيات على حساب الام والاب ويبدأ طريق المشاكل مفتوحا في مسيرة العائلة الجديدة فالام تشعر ان الولد ابنها وهي المالكة الحقيقية له وجاءت الزوجة لتقول انه زوجها ويفترض ان تكون تصرفاته ضمن موافقتها او على علمها ويبدأ الصراع بين الام والزوجة وتتراكم المشاكل ضمن هذا الاطار وتشتعل النار تحت الرماد ويتمزق هدوء العائلة وتبدأ المشاحنات لتفتك في وحدة العائلة وتتعقد وقد يلزم الامر تدخل الاصدقاء والاهل.
لتخفيف وطأة هذا الصراع وتبدأ المراقبة وثيقة بين الام والزوجة وكل يحفر بئراً لخصمه لايقاعه فيه وتبدأ المشاكل والاتهامات والاهمال وعدم الاكتراث وعدم الشعور بالمسؤولية ترك البيت ، كثرة الخروج‘ الاعتداءات وسيل جارف من هذه الاتهامات تفقد الام والزوجة لعقلها واتزانهما ويصبح البيت جحيما لا يطاق يتهرب منه الاب والزوج وقد يصل الامر الى انهيار البيت وتفككه والاستقلال في الحياة واحيانا يصل الامر الى حد الطلاق وعند ابتعاد الناس من الاحترام المتبادل واحترام الحقوق المتقابلة واحترام الشرائع على مختلف الاديان تتعرض وحدة العائلة للتمزق وتنبت الاحقاد والعداوات بدل المحبة والاحترام والتعاون والتسامح.
ومن طرائف (الكنة والحماوات) في حياة اهل بغداد ويروي الحاج سلمان فاضل بعضاً منها قائلا:
روي ان عجوزا كان لها ابن متزوج وبنت ذات زوج وكانوا ينامون على سطح واحد فمرت بهم في منتصف الليل فقالت لزوجة ابنها ابتعدي عنه فان الجو حار تم التفتت الى ابنتها قائلة تقربي من زوجك فان الجو بارد فجعلت الصيف والشتاء يجتمعان على سطح واحد فاصبح موقفها هذا مثلا مشهورا ونصه : صيف وشتا على سطح واحد!!
ويضيف الحاج سلمان ان مصيبة البنت بفقد امها ووجودها في بيت اخيها فتكون مصيبتها مضاعفة حيث تتعقد نفسيتها فتحس بمعاناة شديدة فلا تطيق احتمال زوجة اخيها وسوء تصرفها فتقول شاكية مخاطبة اخاها .
مرتك يخويه عاركتني
لا بيه عار او عيرتني
او من باب بيتك شيلتني
ومن الامثال التي قيلت عن هذا الصراع الازلي بين زوجة الابن وبين عمتها كثيرة، الحاج عبود اسماعيل الكرخي يقدم هذه الامثال ومعناها يقول الحاج الكرخي:
كثيرا ما كانت تتمنى الزوجة ان لايكون لها امرأة عم” حماه “ فتريح وتستريح، وقدجاء على لسانهن:
(مرة العم غم او هم ) او(خيعونها حوا ما عدها مرة عم) والكنّة ترى نفسها دائما هي المغبونة من قبل اهل زوجها كما قيل هذا المثل..( العيال عياله، والجنة حماله) اي ان عائلة الزوج معتدون جائرون، وكل تقصير منهم تتحمل(الجنة) تبعاته..
وهناك الكثير من الامثال نذكر منها:
(لو مرة العم تحب الجنة ـ جان ابليس الجنة) و( اكلج يابنتي وسمعج ياجنتي)و(جانت الجنة تحب الحما.. جان النسوان راحن للسما).والملاحظ في الوقت الحاضر ان من شروط بعض الاهل عند تزويج بناتهم وجوب استقلال الزوجين عن ذويهم فتقول الام(اتريد بيت عزال) وذلك تلافيا لما يحدث من المشكلات والخصومات، فالزوجة تعتقد انها ما دامت مع اهل زوجها فهي مقيدة، لانتصرف حسب مشيئتها بامور بيتها، وكثيرا ما نسمع على لسان(الجنة) هذا المثل المشهور(ماطول ويه حماتي البيت موبيتي).واخيرا فان للزميل الصحفي عبد الحسين الغراوي رأياً بشأن منغصات الجنةّ، حيث قال: تظل اشكالية(الجنّة) ومنغصاتها تشكل حالة تأزم عند بعض العوائل حسب الظروف البيتية التي تعيشها والاجواء الاجتماعية التي تعيشها العائلة بل ان بعض(الجنات) او تصرفاتهن مع زوجات ابنائهن لسبب او غير سبب او التدخل في تربية الطفل او لاية حاجة قد تكون ليست ذات اهمية لكنها تجعل منها مشكلة كبيرة بل تجعل كما يقول العامة(تجعل من الحباية كباية) وهذا التصرف ينعكس سلبا بل يتحول الى مشكلة بين الزوجة وجنتها، وبالتالي يقع ضحية هذا السلوك(الزوج) الذي ترهقه المشكلات والمشاكسات لابسط واتفه الامور.. وكثير من الزوجات يتحملهن هذه المنغصات من(الجنّات) بصبر وتضحية من اجل ان تبقى علاقة الزوجة بزوجها سليمة وطيبة. لكي تحافظ بادبها واخلاقها ومسؤوليتها الزوجية على تماسك الاسرة وعدم جرها الى مهاوى المشكلات التي قد تؤدي في كثير من الاحيان اما بتضحية الزوج بزوجته احتراما الى ارادة امه وقوة تاثيرها على حياته، او العكس قد يضحي الزوج بأمه من اجل زوجته وكثيرا ما كثرت مثل هذه الحالات للاسف فتضطر الام الطاعنة في السن والتي ليس لها من يعينها عدا ولدها وضحى بها ـ فتلجأ اما الى دور المسنين او تجبرها قسوة الحياة الى التسول في الشوارع وفي هذه الحالة لا اعتقد ان مثل هذا التصرف صائب ـ لان الام هي القيمة الانسانية العليا واحترامها واجب انساني، وليس من السهولة ان يضحي بها ابنها ـ لا لشيء إلا لانها جنّة زوج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أزلية الصراع بين الكنّة والحماة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات وزارة الشباب والرياضة :: المنتديات العامة :: المنتدى االإجتماعي-
انتقل الى: