الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 على هامش زيارة كارتر للمنطق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب سالم
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 227
رقم العضوية : 10
تاريخ التسجيل : 22/04/2008

مُساهمةموضوع: على هامش زيارة كارتر للمنطق   الخميس أبريل 24, 2008 12:00 am

الســــــــــــــــلام عليـــــــــــــــــــــكم


بديع ابو عيده

على هامش زيارة كارتر للمنطقة..

ان رغب كارتر في التحول ليكون صديقا للعرب والفلسطينيين على وجه الخصوص فما عليه سوى الوقوف الى جانب الحق منتصرا للمعتدى عليه ضد المعتدي.
قام الرئـيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر بجولة استطلاعية زار خلالها عددا من الدول العربية, بما في ذلك الاراضي الفلسطينية المحتلة, وذلك بهدف الاطلاع عن كثب على ما يجري هناك على ارض الواقع نتيجة التعنت والصلف الذي تبديه اسرائـيل, في تعاملها مع الجانب الفلسطيني عبر اصرارها على المضي قدما في العمل على توسعة رقعة الاستيطان, ومواصلة فرض الحصار على قطاع غزة, مما قد يؤدي الى حدوث انفجار غير معروف الابعاد والنتائج, مما سيعمل على تعزيز حالة عدم الاستقرار التي تعم المنطقة باكملها. كما تهدف الجولة الى استمزاج افكار بعض المسؤولين في تلك الدول المعنية بايجاد حل للصراع الفلسطيني - الاسرائـيلي. وقد التقى خلالها عددا من قياديي حركة حماس بالداخل والخارج, في مقدمتهم رئـيس المكتب السياسي خالد مشعل, حيث تركزت المباحثات وفق المعلومات المتسربة على ثلاث نقاط رئـيسية: تحقيق تهدئة شاملة اساسها ايقاف اطلاق الصواريخ الفلسطينية نحو المستوطنات والتجمعات السكنية اليهودية, توقف اسرائـيل عن مواصلة اعتداءاتها في غزة والضفة الغربية, وايجاد السبل الكفيلة بانجاح المفاوضات الخاصة باطلاق سراح الجندي جلعاد شاليت, وتحرير مئات الاسرى الفلسطينيين من داخل السجون الاسرائـيلية.

وعلى ما يبدو, فان هذه الخطوة غير المسبوقة لم تحظ بالرضا والقبول من لدن حكام واشنطن ونظرائهم في تل ابيب خوفا من ان تسجل كأمر واقع اعترافا بالحركة الاسلامية كطرف يتوجب التعامل معه في حال ما اريد التوصل الى اتفاق بشأن اي من القضايا المطروحة التي تمثل عينة من مسببات الصراع.

ومن البديهي ان يكون الرئـيس واعيا تماما لثقل المهمة التي يضطلع بها, بحيث لا يعتبرها ضربا من ضروب العلاقات العامة لرجل اصبح في خريف العمر, تحدوه الرغبة بمغادرة هذه الدار الفانية الى برزخ الابدية والخلود مرتاح الضمير جراء مساهمته في رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني, الامر الذي لم يتمكن من تحقيقه عندما كان يشغل منصب الرئـيس في الادارة الامريكية, وكانت له اليد الطولى في توقيع اتفاقات كامب ديفيد بين مصر واسرائـيل, التي ادت الى تحييد القطر المصري بكل ثقله السياسي والديمغرافي, واخراجه من دائرة الصراع العربي - الاسرائـيلي وهو ما انعكس سلبا على الفلسطينيين ارضا وشعبا.

مهما يكن من امر, فمن المفترض ان يكون جيمي كارتر على معرفة تامة ان المسألة تتعدى كونها مجرد اجراء لقاءات, وعقد اجتماعات مع اي طرف بعينه بغض النظر عن المكانة التي يتبوؤها في ساحة العمل الفلسطيني, فيما يخص المواضيع مثار البحث. فيكون من الافضل عدم النزوع الى الانتقائية في التعامل ان كانت هناك رغبة في اقامة سلام شامل ودائم, يعيد الحقوق المسلوبة, ولا شك في ان مستشاري الرئـيس الامريكي الاسبق قد اطلعوه علي فحوى المطالب الفلسطينية التي تتجاوز النقاط الثلاث الرئـيسية التي سبقت الاشارة اليها, ونعني بذلك تلك الحزمة من الاهداف المرحلية والنهائية التي يسعى الشعب الفلسطيني الى تحقيقها. وهو على استعداد للتفاوض بشأنها مع اي كان, والقبول بوساطة تتسم بالنزاهة والعدل, بعيدا عن الانحياز لاي من الاطراف المتنازعة, وممالأة جهة دون الاخرى, شريطة ان لا يتم ذلك على حساب ثوابته الوطنية, التي كلفت الكثير الكثير من المعاناة والدموع والالام, وسقط في سبيل التمسك بها الاف مؤلفة من الشهداء, الامر الذي خلف طوابير من اليتامى والارامل والامهات الثكلى, ومن دون اية تعقيدات بروتوكولية, او مجاملات دبلوماسية, دعونا نقول بصريح العبارة ان كان الرئيس جيمي كارتر جاهزا للعمل على تقريب وجهات النظر, فلا بد من اخباره ان المعضلة تكمن في الاتفاق بشأن انهاء الاحتلال, وازالة المستوطنات, والتوقف عن مصادرة الاراضي, والاقرار بحق العودة للاجئين الى ديارهم المغتصبة, وترسيم حدود الكيان الفلسطيني برا وبحرا وجوا, القدس عاصمة له. وقبل هذا كله: تحرير الاسرى, والتوقف عن الاغتيالات وعمليات الاجتياح, واستهداف المناطق السكنية. على ان لا يكون ذلك خاضعا للتسويفات والوعود المعسولة والعهود الكاذبة مثلما حدث عشية اتفاقات كامب ديفيد المشؤومة. بل يتحلى الجميع بما يتطلبه الموقف من الجدية وحسن النوايا, وصدق التعامل, املا في التوصل الى السلام المنشود.

لا بد من ان يكون كارتر على علم اكيد ان الفلسطينيين ومعهم العرب اجمعين لا يتطلعون الى تحقيق معجزة امتلاك القمر, بل هم يكافحون من اجل استرداد ما سلب منهم في غفلة من الزمن نتيجة تكالب القوى الاستعمارية على زرع مخلب قط لها في هذه المنطقة الحيوية من العالم, تمثل في كيان صهيوني عنصري بغيض, قائم على التوسع والبغي والعدوان, ولا شك في ان الفريق الذي يترأسه جيمي كارتر قد ادرك ان حل قضية الشرق الاوسط المركزية لا يتأتى من غير وجود ممثلي الشعب الفلسطيني وطليعته الوطنية المناضلة بكافة اطيافها السياسية, وانتماءاتها التنظيمية, والحزبية, الذين يرفضون جميع المحاولات الهادفة الى تكريس الانقسام الفلسطيني الداخلي, من خلال ترجيح كفة على اخرى, او تجاهل ارادة الجماهير التي لم ولن تغفر لكل من يحاول اللعب بمقدراتها, والعبث بتطلعاتها المشروعة, شأنها شأن كافة الشعوب المستضعفة الساعية الى نيل حريتها واستقلالها.

طلب مشفوع بالرجاء نتقدم به للرئيس المبجل, هو ان لا يقتنع ولو للحظة واحدة ان هناك من بين الفلسطينيين من هو قادر على تقديم تنازلات ويكون ممثلا لشعبه ولاهله ولناسه, او ناطقا باسمهم, او حتى ينتمي اليهم حيث ان هناك اجماعا وطنيا بالنسبة للثوابت الوطنية المتمثلة بالتحرير والعودة واستعادة الاسلاب وقيام الدولة الفلسطينية السيادية المستقلة. ولا يضير في شيء ان هو اجتمع بهذا الفريق او ذاك, فلعل ذلك يساعد في جلاء الصورة بطريقة افضل, خاصة انه قد تلمس عن قرب مدى المعاناة التي يعيشها سكان المناطق المحتلة. والاهم من كل شيء هو الخروج بتصور حقيقي لواقع الامور حيث لن يكون هناك مكان للنرجسية او الترف الفكري.

وان كانت توجد الرغبة لدى الرئيس في التحول ليكون صديقا للعرب والفلسطينيين على وجه الخصوص, يذكرونه بالخير على الدوام, فما عليه سوى الوقوف الى جانب الحق, منتصرا للمعتدى عليه ضد المعتدي, والعمل على رفع الظلم الذي وقع على شعب بأكمله, لا زال قسم منه يعيش في ظل احتلال عسكري غاشم, ويعيش القسم الاخر في المنافي وبلدان الشتات, وسط اوضاع ابعد ما تكون عن كونها انسانية, يعاني جلهم افة الفقر والحرمان, وتبعات التشرد والضياع.

تحية عطرة نسجيها مع باقة ورد للرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر, ولكافة الذين استفاقت ضمائرهم, فأصبحوا يميزون ما بين الابيض والاسود. فهذه البادرة الخيرة التي اقدم عليها هي بمثابة تعبير عن وقفة صادقة مع الذات, وتكفير عما يكون قد ارتكب بحق الفلسطينيين من اخطاء وصلت الى حد الخطايا من خلال نصرة الباطل في حقبة زمنية سابقة, والامل كبير في كون الصدق ممارسة, والامانة في الطرح سلوكا يعبر عن خلق رفيع ورأي سديد. والى لقاء قريب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
على هامش زيارة كارتر للمنطق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات وزارة الشباب والرياضة :: المنتديات العامة :: المنتدى السياســـي-
انتقل الى: